السيد محسن الخرازي
241
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
إلى غير ذلك من العبارات . ولا يخفى عليك ضعف الوجوه المذكورة لحرمة الشعبذة : أمّا دعوى الإجماع : فهي مندفعة بما أفاده في مصباح الفقاهة من أنّه : « ليس هنا إجماع تعبّدي ؛ لاحتمال استنادهم إلى سائر الوجوه المذكورة في المسألة » « 1 » . ويمكن أن يقال : إنّ الاستناد إلى الوجوه المذكورة لا يضرّ بالإجماع إذا كان متّصلًا إلى زمان المعصوم ؛ فإنّه حينئذ يكشف عن التقرير كما قرّر في محلّه . نعم ، اللازم أن تكون المسألة من المسائل الأصلية لا التفريعية الفرضية غير المتداولة في ذلك العصر . فالأولى أن يقال : إنّ الإجماع غير ثابت ؛ لعدم ذكر له في كلمات القدماء ، وفتوى جماعة من القدماء لا يساوق الإجماع ، كما أنّ عدم الخلاف ليس بمساو للإجماع . قال في ابتغاء الفضيلة : « إنّ الإجماع حدسيّ من باب عدم وجدان الخلاف ؛ إذ لم نظفر بالشيخ أو أحد القدماء ادّعاء الإجماع ، والمنقول عن العلّامة ادّعاء نفي الخلاف » « 2 » . ومن المعلوم أنّ مجرّد عدم الخلاف لا يكفي في ثبوت الإجماع . وأمّا صدق عنوان الباطل عليها : فهو أيضاً ممنوع ؛ إذ ليس كلّ باطل حراماً ، كما أنّ صدق اللهو لا يكفي في إثبات الحرمة ما دام غير مطرب . قال في ابتغاء الفضيلة : « ليس كلّ لهو حراماً ما دام لا يوجب تحريك القوى الشهوانية بنحو الإطراب » « 3 » . هذا مضافاً إلى إمكان منع صدق الباطل أو اللهو فيما إذا ترتّب عليه غرض عقلائي .
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 298 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق .